السيد عباس علي الموسوي

243

شرح نهج البلاغة

وقت أو مكان . . . عدمت السنون والساعات لانعدام منشئها وأصلها وهو الفلك ، فلا شيء على الإطلاق إلا اللّه الواحد القهار إليه ترجع الأمور كلها قال تعالى : أَلا إِلَى اللّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ فلا يملك ذلك غيره . . . ( بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها وبغير امتناع منها كان فناؤها ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها ) فهي عاجزة عن خلق نفسها كما أنها عاجزة عن فنائها كان خلقها بإرادة اللّه بدون قدرة منها ولم تمتنع عن الفناء بل استجابت قهرا عنها لإرادة اللّه . . . ثم بيّن أنها لو استطاعت التمرد وقدرت على قهر الموت والفناء لدام بقاؤها واستمر ولكنها عاجزة عن ذلك مقهورة له لأن اللّه يفنيها فلا بقاء لها . . . ( لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه ) فما خلقه من الدنيا وما فيها لم يشق عليه ذلك ولم يتعبه بل بكلمة كن كانت وإنما يتعب أو يكلّ ويعجز من يستعمل الاته وأدواته كاليدين والرجلين وغيرها لتحقيق مراده أما من خلق الشيء ويوجده بمجرد إرادته له فلا يطرأ عليه تعب أو مشقة أو إعياء . . . ( ولم يكوّنها لتشديد سلطان ولا لخوف من زوال ونقصان ) لم يخلق الدنيا لتقوية حكمه وتعزيز قدرته كملوك الدنيا الذين كلما اتسعت رقعة حكمهم قوي سلطانهم واشتدت قوتهم وكذلك لم يخلقها خوفا من الزوال والنقصان له فتحميه وتدفع عنه . ( ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ) لم يخلقها ليستعين بها على نظير له كثير الجند والعدة والعدد . ( ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ) لا يريد من خلقه لها أن يدفع بها عدوا له مهاجم . ( ولا للازدياد بها في ملكه ) لم يخلقها ليزيد ملكه بل كل ما في الكون ملك يمينه وفي قبضته لا يخرج عن حكمه وإرادته وهو المالك المطلق له ولكل ما فيه . . . ( ولا لمكاثرة شريك في شركه ) . لم يخلق الدنيا حتى يغلب شريكه فيما يملك فيظهر عليه بذلك بل هو اللّه الواحد الأحد بلا شريك . . . ( ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ) . لم يخلقها لأنه كان مستوحشا بوحدته فأراد أن يستأنس فخلقها . ( ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ولا لراحة